الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
298
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نحو الخرافات والجهل ، ويدعهم في الآخرة في نار جهنم ، بل هم كما تقول الآية 98 من سورة الأنبياء : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم . وتضيف الآية في الختام لبئس المولى ولبئس العشير فما أسوأه ناصرا ومعينا ، وما أسوأه مؤنسا ومعاشرا . وهنا يثار سؤال ، فالآية السابقة تنفي كل فائدة ونفع من هذه الأصنام وكل ضرر ، وهذه الآية تقول إن ضررها أقرب من نفعها ! فكيف ينسجم الحكمان ؟ في الجواب عن ذلك نقول : إن ذلك أمر اعتيادي في المخاطبة ، ففي مرحلة لا يعتبرون لشئ فائدة وتأثير يذكر ثم يترقى إلى الحال في مرحلة أخرى فيعدونه مصدر الضرر . كأن نقول : لا تصادق فلانا ، فلا نفع فيه لدينك ولا لدنياك . وبعدها نتقدم فنقول إنما هو : ( أي هذا الصديق ) سبب لتعاستك وافتضاحك . وهنا تجد إضافة إلى كون الأصنام لا ضرر فيها لأعداء المشركين ، لأنها غير قادرة على الإضرار بأعدائهم كما يتوقعون منها ، ولكنها تتضمن ضررا حتميا لأتباعها . كما أن صيغة " أفعل التفضيل " في كلمة " أقرب " كما قلنا سابقا : تعني عدم اتصاف طرفي المقارنة بصفة معينة . وقد يكون الطرف الأضعف فاقدا لأية صفة ، كأن نقول : ساعة صبر عن الذنب خير من نار جهنم ( وليس معنى ذلك أن نار جهنم فيها خير ، إلا أن الصبر أفضل منها ، ) . وقد اختار هذا الرأي عدد من كبار المفسرين كالشيخ الطوسي في " التبيان " والطبرسي في " مجمع البيان " . واحتمل البعض كالفخر الرازي في تفسير الآية بأن كل واحدة من هاتين الآيتين إشارة إلى مجموعة من الأصنام ، فالآية الأولى تخص الأصنام الحجرية والخشبية ، وأما الآية الثانية فتخص الطواغيت والبشر المتعالين أشباه الأصنام . فالمجموعة الأولى لا تضر ولا تنفع ، بل هي بالتأكيد خالية من أية صفة . أما المجموعة الثانية " أئمة الضلال " فإنهم يضرون ولا ينفعون . وإذا كان فيهم خير